تقاريرميدان

عدوان “ذكرى خراب الهيكل” في الأقصى

خطوات متسارعة نحو فرض التهويد

 

شهد المسجد الأقصى المبارك، الخميس، عدواناً واسعاً فيما يعرف بـ “ذكرى خراب الهيكل” شمل اقتحام آلاف المستوطنين للمسجد وأداء الطقوس التوراتية العلنية والرقص والغناء فيه إلى جانب فرض قوات الاحتلال القيود على دخول المصلين وإغلاق عدد من أبواب المسجد أمامهم.

 

وبحسب ما أفادت به دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس فقد اقتحم المسجد الأقصى اليوم 4228 مستوطناً، فيما أكد شهود عيان وعدسات المصورين، نصب سلطات الاحتلال لخيمة في داخل المسجد الأقصى لتسهيل اقتحامات المستوطنين، فيما عده مراقبون تطوراً خطيراً في مسار تهويد واستهداف المسجد الأقصى.

 

ويرى مختصون ومراقبون أنّ هذه الاقتحامات لم تعد أحداثاً عابرة أو موسمية، بل أصبحت جزءاً من مخطط إحلالي متدرج، يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وتحويل الوجود اليهودي فيه من حضور مؤقت إلى وجود دائم ومنظم.

 

مخطط إحلالي لتغيير هوية المسجد

يرى الباحث في مؤسسة القدس الدولية علي إبراهيم أنّ “المسجد الأقصى يواجه هجمة إحلالية متصاعدة، تتضافر فيها جهود الأذرع السياسية والأمنية والاستيطانية للاحتلال. وتهدف هذه الهجمة إلى تحويل الحضور اليهودي في الأقصى من حضور مرتبط بساعات الاقتحام إلى حضور دائم، من خلال تكثيف أعداد المقتحمين، وأداء الطقوس العلنية، وإقامة المحاضرات والرقص والغناء داخل ساحاته”.

ويشير إبراهيم، في حديثه لقدس 360 إلى أنّ “الاقتحامات تأتي ضمن مسار واضح يبدأ بالتقسيم الزماني، ثم ينتقل إلى التقسيم المكاني، وصولاً إلى ما تسميه جماعات الهيكل «التأسيس المعنوي للمعبد». وتسعى هذه الجماعات إلى تنفيذ الطقوس المرتبطة بالكنس اليهودية و«المعبد» المزعوم داخل المسجد، مستفيدة من الدعم السياسي والأمني”.

 

وحذر إبراهيم من نجاح الاحتلال في إحداث حالة من «التطبيع» مع اقتحامات الأقصى، إذ أدى تكرارها إلى تراجع ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية، وحصر التفاعل غالباً في وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وختم إبراهيم مداخلته بالتأكيد على أنّ “الاحتلال يتعامل مع تجربة تقسيم المسجد الإبراهيمي في الخليل باعتبارها نموذجاً قابلاً للتكرار في المسجد الأقصى، من خلال تخصيص أوقات ومساحات للمستوطنين، ثم تحويل هذه الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم، وصولاً إلى اقتطاع جزء من المسجد وتحويله إلى كنيس يهودي”.

 

خطوات عملية نحو إقامة كنيس داخل الأقصى

من جانبه أشار الباحث في الشأن الإسرائيلي والمقدسي أمجد شهاب إلى أنّ “الاحتلال يعمل منذ سنوات على جعل الاقتحامات أمراً يومياً مألوفاً، بما يخفف من ردود فعل الأمة تجاهها. فمنذ عام 2000، يحرص الاحتلال على تنظيم الاقتحامات خمسة أيام أسبوعياً، مع إضافة اعتداء جديد في كل مرحلة”.

 

وأضاف شهاب في حديث لقدس 360 إلى أنّ “مشاركة مسؤولين إسرائيليين، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، تحمل رسالة سياسية بأن الحكومة الإسرائيلية تتبنى الاقتحامات وتسعى من خلالها إلى إعلان سيادتها على المسجد الأقصى”.

 

وختم شهاب حديثه بالتحذير من “أخطر التطورات نصب خيمة داخل المسجد ليستظل بها المقتحمون، وهي خطوة قد تكون مقدمة لإطالة مدة الاقتحامات أو إنشاء مدرسة دينية يهودية في المنطقة الشرقية. وقد تتطور لاحقاً إلى إدخال الطاولات والكراسي ولفائف التوراة والخزائن، ثم إقامة بناء مؤقت أو كرفان، بما يعني عملياً إنشاء كنيس داخل حدود المسجد”.

الأقصى قضية عقيدة ومسؤولية أمة

وأكد محمود الشجراوي، عضو قسم القدس في هيئة علماء فلسطين، في حديث لقدس 360 على أنّ “المسجد الأقصى ليس قضية موسمية، بل قضية عقيدة تخص كل مسلم، فهو مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، وأولى القبلتين، وأحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال”.

 

ودعا الشجراوي العلماء والخطباء والدعاة إلى جعل قضية الأقصى جزءاً ثابتاً من خطب الجمعة والدروس والمواعظ، وإطلاع المسلمين بصورة مستمرة على ما يحدث داخله، وعدم السماح بتحول الاقتحامات إلى أخبار عابرة.

وطالب الشجراوي وزارات الأوقاف والحكومات العربية والإسلامية بدعم حراس الأقصى والمرابطين، وزيادة أعدادهم، وتوفير الحماية القانونية والمادية لهم عند الاعتقال أو الإبعاد، واتخاذ إجراءات سياسية حقيقية لوقف العدوان.
ووجه الشجراوي رسالة إلى الشعوب العربية والإسلامية بضرورة التحرك الشعبي والإعلامي والقانوني، والضغط على الحكومات لتقوم بمسؤولياتها، مؤكداً أن تدرج الاحتلال في تنفيذ مخططاته دليل على أنه يخشى رد فعل الأمة.

 

ويخلص المتحدثون إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في الاقتحامات وحدها، بل في اعتياد الأمة عليها؛ لأن كل اعتداء يمر من دون موقف حقيقي يتحول إلى قاعدة ينطلق منها الاحتلال نحو اعتداء جديد يستهدف هوية المسجد الأقصى ومكانته العربية والإسلامية.

ياسمين عنبر

كاتبة قصص إنسانية، من عروس فلسطين "حيفا" ومهجرة أنا وأجدادي إلى مدينة الحب والحرب "غزة"
زر الذهاب إلى الأعلى