شهد مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمالي القدس المحتلة عدوانًا عسكريًا واسعًا استمر لأكثر من 48 ساعة متواصلة، نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي بتعزيزات عسكرية كبيرة. وأتى هذا الاقتحام في إطار تصعيد يطال مخيمات الضفة الغربية والقدس، وبعد أيام من تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أشار فيها إلى توسيع العمليات العسكرية والاستعداد للسيطرة على مخيمات إضافية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن الهدف من العملية هو تفكيك ما وصفها بـ “البنى التحتية الإرهابية”، ومنع المخيم من التحول إلى نقطة انطلاق للهجمات ضدّ المستوطنين. وتقاطع هذا التصعيد مع استمرار الحرب على قطاع غزة، مخلفاً خسائر بشرية ومادية، وآثاراً اجتماعية واقتصادية واضحة على السكان المدنيين.
سياسة الترهيب في إعلان بدء الحملة العسكرية
اعتمدت قوات الاحتلال في إعلان بدء عمليتها العسكرية وسيلة ترهيب المواطنين وحصر حركتهم؛ إذ انطلقت العملية في تمام الساعة الثانية فجرًا يوم الأربعاء، الموفق 5/8/2026 بتطويق المخيم وإغلاق كافة منافذه، مع الانتشار العسكري إلى محيط معهد قلنديا المهني والطرق المؤدية إليه.
ورافق هذا الانتشار توجيه رسائل تهديد مباشرة للأهالي عبر منشورات ميدانية كُتب فيها “إلى سكان مخيم قلنديا” تُعلن بدء “عملية واسعة” وتهدد باستخدام مختلف الوسائل، بما فيها إطلاق النار والاعتقال. وقد تلقوا سرائل علىهواتهم المحمولة محذّرةً إيّاهم: “بلشنا حملة واسعة في مخيم قلنديا. تنتشر قواتنا لحماية الطرق، لا تتحدونا”.
ومع دخول العملية اليوم الثاني، ازدادت صعوبة رصد تحركات الآليات وجنود المشاة، بالتزامن مع توسيع نطاق مداهمة المنازل وطرد قاطنيها لتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
تفاصيل الحملية العسكرية ميداينًا
بدأت الحملة العسكرية في ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء، 5/8/2026 باقتحام واسع للمخيم والبلدة شارك فيه أكثر من 1000 جندي إسرائيلي، معززين بنحو 100 آلية عسكرية ومصفحة ومجنزرات، إضافة إلى جرافات ثقيلة ومعدات هندسية وصناديق لوجستية وخرائط تفصيلية للمنطقة.
وانتشرت الفرق الراجلة في الأزقة الضيقة ومختلف الأحياء، بينما اعتلى القناصة أسطح البنايات السكنية والمرتفعة. وتخلل الاقتحام مكوث الجنود لساعات طويلة داخل المنازل واستخدام مستلزماتها المعيشية، في حين سادت المنطقة أصوات تفجير الأبواب والمداهمات وما رافقها من تفتيش واعتداءات أثارت حالة من الترقب والخوف لدى الأهالي.
بالتزامن مع ذلك، فرضت قوات الاحتلال حظر تجول كاملًا في بلدة كفر عقب والمناطق المحيطة بالمخيم، وأغلقت الطرق الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية والنقاط العسكرية، كما منعت المواطنين من أداء صلاة الفجر في المساجد.
نتائج الحملة
أقدمت جرافات الاحتلال على تجريف أجزاء من جدار الفصل العنصري وإحداث فتحات جديدة في محيط حي المطار ومعهد قلنديا للتدريب، لتسهيل تدفق التعزيزات العسكرية وإحكام الحصار. واقتحمت القوات مقر اللجنة الشعبية للمخيم وعثت فيه تخريبًا، وأجبرت عائلات على إخلاء منازلها قسرًا ومن دون إنذار مسبق لتتحول إلى ثكنات ومراكز تحقيق، مما جعل كل منزل بمثابة معتقل صغير.
واعتقلت قوات الاحتلال وحققت ميدانيًا مع أكثر من 60 فلسطينياً، بينهم نساء وأطفال، ومنعت المرضى من الوصول إلى المراكز الطبية. وتعاملت طواقم الهلال الأحمر مع 51 حالة، شملت 38 إصابة بالضرب نُقلت للمستشفيات، و6 حالات ضرب عولجت ميدانيًا، وإصابة بالرصاص المطاطي، و6 حالات اختناق بالغاز. واعتدت القوات بالضرب المبرح على الصحفي محمد سمرين أثناء عمله الميداني.
وشملت الاقتحام عمليات الهدم والتجريف المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية، إذهدمت الجرافات 7 محال تجارية ومغسلة مركبات في محيط حاجز قلنديا وشارع المطار. بالتزامن مع ذلك، أصدرت السلطات الإسرائيلية قرارًا عسكريًا باقتلاع أشجار الزيتون والنباتات البرية في نحو دونمين ونصف من أراضي بلدة جبع، لصالح توسيع الشارع الاستيطاني رقم (437).
تقييم وقراءة لهذا الاقتحام
المصادر والمراجع




