تقاريرميدان

المسجد الأقصى في 2025: عام تعزيز التحول من الاقتحام إلى فرض السيادة

شهد المسجد الأقصى في عام 2025 تصعيدًا خطيرًا في طبيعة العدوان الإسرائيلي، تمثل في تعزيز مسار الانتقال من سياسة إدارة الاقتحامات إلى فرض سيادة دينية وأمنية وقانونية يهودية في المسجد.

وجاء التصعيد في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية المفتوحة على قطاع غزة، وحكومة إسرائيلية متطرفة، وغضّ طرف كامل، دولي وعربي إسلامي، عن اعتداءات الاحتلال على الوضع القائم في الأقصى ومحاولات تغييره، وإنهاك المقدسيين بالتنكيل والإبعاد وتقييد الوصول إلى المسجد، وهو ما أتاح للاحتلال و”منظمات الهيكل” تحقيق خطوات متقدمة في العدوان على الأقصى.

وقد اقتحم الأقصى في عام 2025 أكثر من 73,400 مستوطن، وهو الرقم الأعلى للاقتحامات منذ احتلال المسجد، ما يعكس تقدم “منظمات الهيكل” على مستوى الحشد العددي للاقتحامات.

وترافقت الاقتحامات مع فرض الطقوس التوراتية في المسجد، وتصعيدها بشكل لافت في الأعياد العبرية، مع نجاح محاولتين لإدخال ماعز إلى الأقصى، ضمن مساعي فرض طقس القربان الحيواني في المسجد.

مسارات العدوان الرئيسة في 2025

1. مسار فرض الطقوس التوراتية في الأقصى

عملت “منظمات الهيكل” في عام 2025 على تعزيز مسار فرض الطقوس التوراتية في المسجد الأقصى.

وفي هذا الإطار، عملت على تكريس أداء الطقوس التوراتية بشكل علني وجماعي، لا سيما في الجهة الشرقية من المسجد التي يتعامل معها المقتحمون وكأنها كنيس غير معلن.

ومن الطقوس التي كرر المقتحمون أداءها أثناء اقتحام الأقصى طقس السجود الملحمي أو الانبطاح على ثرى الأقصى، والنفخ بالبوق، واقتحام المسجد بالزي الكهنوتي، والصلوات التوراتية.

كما نجح مستوطنون في إدخال ماعز إلى الأقصى، مرتين، في محاولة لفرض القربان الحيواني في المسجد، لكن المحاولتين أحبطتا قبل إتمامهما.

2. المسار الحكومي–الأمني

في هذا السياق من العدوان، برزت قيادة ومشاركة وزراء في حكومة الاحتلال وأعضاء في “الكنيست” في اقتحام الأقصى، وسجل وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير أعلى عدد من الاقتحامات السياسية العام الماضي تصاحبت مع أدائه صلوات علنية في المسجد، وذلك في سياق تأكيد دعمه “حق” اليهود بالصلاة في الأقصى.

كما كان من بين المقتحمين أعضاء “الكنيست” أرييل كيلر ويتسحاق كرويزر وعاميت هليفي، وهو صاحب مشروع قانون تقسيم الأقصى مكانيًا، إضافة إلى وزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف.

وقد شارك هؤلاء في الطقوس والغناء ورفع الأعلام الإسرائيلية في الأقصى أثناء اقتحامه.

وسهلت شرطة الاحتلال اقتحامات المستوطنين، ورافقتهم في جولاتهم داخل المسجد، وأمنت تأديتهم طقوسًا توراتية علنية مع حرصها على إبعاد المصلين من مسار الاقتحامات وعن المستوطنين.

وسمح لمقتحمي الأقصى بالغناء والرقص بحرية في جميع أنحاء الأقصى، بناء على سياسة جديدة وضعها وزير الأمن القومي في حكوة الاحتلال إيتمار بن غفير، ونقل إعلام عبري عن بن غفير قوله إن سياسته هي السماح للمستوطنين بالغناء في جميع أنحاء [الأقصى].

3. المسار القانوني والقضائي

قدمت عضو “الكنيست” ليمورسن هار ميلخ مشروع قانون لمنع إبعاد المقتحمين عن المسجد الأقصى.

ويهدف مشروع القانون لتعديل المادة (4 – أ) من مرسوم شرطة الاحتلال بحيث تقيد قدرة الشرطة على إصدار أوامر إبعاد بحق مقتحمين من دون محاكمة أو لائحة اتهام.

ووفق الملاحظات التوضيحية لمشروع القانون، كان الهدف الأصلي من هذه المادة توفير استجابة لحالة طارئة تُثير خطرًا فوريًا يتطلب تدخلًا من الشرطة. فيما تكمن المشكلة في استخدام البند لأغراض الإبعاد الدائم والمطول للمستوطنين، خوفًا من احتمال الإضرار بالسلامة العامة والأمن، بما يتعارض مع صياغته، وخاصةً مع غرضه.

ويقترح مشروع القانون النص صراحة على أن الإبعاد ينبغي أن يستخدم لفترة لا تتجاوز يومًا واحدًا، حيث لا يمكن تمديدها أو إضافة بند مماثل جوهريًا خلالها.

وفي سياق آخر، حكمت محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس بتعويض ماليّ لمستوطن على خلفية منعه من دخول المسجد الأقصى من قِبل شرطة الاحتلال. وقد طالب المستوطن بالتعويض بسبب منعه اقتحام الأقصى وأداء الطقوس داخله. حيث رأت المحكمة أن المنع جاء من دون مبرر واضح، وحكمت نهائيًا أن ما حدث يشكّل انتهاكًا لحرية العبادة.

مسار تفكيك الحضور الإسلامي

في مقابل تعزيز الوجود الاستيطاني في الأقصى ودعمه سياسيًا وأمنيًا وقانونيًا، عمل الاحتلال على تضييق الوجود الإسلامي في المسجد وتقليصه، واستمرت سياسة محاصرة المسجد التي صعد الاحتلال من وتيرتها بعد السابع من أكتوبر 2023.

وعمد الاحتلال إلى منع الاعتكاف في الأقصى في العشرين يومًا الأولى من شهر رمضان، بما في ذلك في ليالي الجمعة الثلاثة، حيث أجبر المصلين، بقوة السلاح، على مغادرة المسجد بعد صلاتي العشاء والتراويح.

واستمرت سياسة تشديد الحصار على الأقصى التي فرضها الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023، عبر الحواجز والقيود التي طالت أهل القدس والداخل والضفة الغربية المحتلة، علاوة على الحصار والحرب التي فرضها الاحتلال على قطاع غزة.

كما استغل الاحتلال حربه على إيران ذريعة لإغلاق المسجد الأقصى، تحت عنوان الأوضاع الأمنية. وفرض الاحتلال إغلاقًا شاملاً على المسجد من بعد فجر الجمعة 2025/6/13، ومنع دخول المصلين باستثناء حُرّاس المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، كما أقام حواجز عسكرية عند مداخل البلدة القديمة، واقتصر الدخول إليها على سكانها فقط. واستمرت القيود على الأقصى، مع فتحه جزئيًا وتحديد أعداد المصلين، حتى 2025/6/24 عندما أعلن الاحتلال انتهاء حالة الطوارئ.

ويعكس إغلاق الأقصى تطورًا خطيرًا في سياق العدوان على الأقصى، إذ يؤكد مساعي الاحتلال إلى إحكام سيطرته على الأقصى، والتحكم بفتحه وإغلاقه، وإنهاء أي دور للأوقاف الإسلامية في إدارة المسجد.

وفي السياق ذاته، أصدر الاحتلال عشرات قرارات الإبعاد بحق مقدسيين، لا سيما في شهر أيلول قبل موسم الأعياد العبرية، حرصًا على منع أي تصدّ لعدوان المستوطنين الذي يتصاعد في موسم الأعياد.

ماذا يحمل عام 2026؟

تكشف معطيات 2025 أن الاحتلال يعمل على ثلاثة مسارات متوازية، تشمل فرض السيادة الدينية اليهودية عبر الطقوس التورانية في المسجد، وتحويل السيطرة الإسرائيلية على المسجد إلى أمر قانوني ورسمي، علاوة على تفكيك الحضور الإسلامي شعائريًا وبشريًا.

ولم يعد الاعتداء على المسجد مقتصرًا على اقتحامات متكررة أو انتهاكات ظرفية، بل بات تمظهرًا لمشروع متكامل لفرض سيادة دينية وأمنية وقانونية يهودية في المسجد، تمهيدًا لإعادة تعريفه رسميًا باعتباره “جبل الهيكل”.

ومن المتوقع أن يتمسك الاحتلال بسياساته حيال الأقصى في عام 2026، وأن تعمل “منظمات الهيكل” باتجاه تثبيت الوجود اليهودي في الأقصى، وحشد مزيد من الاقتحامات، وفرض الطقوس التوراتية، لتراكم على ما حققته من “إنجازات” مستفيدة من المظلة السياسية والأمنية والقانونية التي تحظى بها.

فريق التحرير

الأقصى بوصلتنا والقدس عنواننا، نعمل لنوصل صورة القدس من كل الزوايا
زر الذهاب إلى الأعلى