تقاريرميدان

تحت غطاء القانون: الاحتلال يضيّق على الأذان ويستهدف المساجد

كشف إعلام الاحتلال، أواخر العام المنصرم، عن مشروع قانون يهدف إلى تقييد رفع الأذان في المساجد في الداخل الفلسطيني المحتل.

ويهدف القانون، الذي يدفع به حزب “القوة اليهودية” بقيادة وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، إلى فرض نظام تصاريح مشدد لمنع تشغيل مكبرات الصوت في المساجد من دون الحصول على إذن مسبق، ومنح الشرطة صلاحيات واسعة للتنفيذ والعقاب.

ويعتمد مشروع القانون على مبدأ “الحظر كقاعدة عامة والتصريح كاستثناء”، حيث يمنع تشغيل مكبرات الصوت إلا بعد الحصول على تصريح رسمي.

ويشترط القانون التحقق من مجموعة من المعايير قبل منح التصريح، منها قوة الصوت ووسائل الحد من، وموقع المسجد وقربه من المناطق السكنية، ومدى تأثير الصوت في السكان.

كما ينص المشروع على منح الشرطة صلاحيات فورية للتدخل في حال مخالفة الشروط، إذ يمكن لأي شرطي المطالبة بوقف تشغيل مكبرات الصوت فورًا، ومصادرة المنظومة بالكامل في حال استمرار المخالفة.

ويشمل المشروع غرامات مالية مرتفعة، منها 50 ألف شيكل (نحو 15 ألف دولار) في حال تشغيل مكبرات الصوت من دون تصريح، و10 آلاف شيكل (نحو 3100 دولار) في حال مخالفة شروط التصريح الممنوح.

في الداخل المحتل يحاول الاحتلال خنق الأذان عبر تغليف عدوانه بالقانون، أما في الضفة الغربية فينفذ سياسة الأمر الواقع، حيث وزع إخطارات في قرية رأس طيرة جنوب قلقيلية، يهدد فيها أئمة المساجد بضرورة خفض صوت الأذان الصادر من مسجد القرية، بذريعة أنه مصدر “إزعاج” للمستوطنات القريبة.

كما شهدت قرى مجاورة لرأس طيرة، مثل رأس عطية وحبلة وعزبة سلمان، إجراءات مماثلة وصلت حد مصادرة مكبرات الصوت وتهديد أئمة المساجد بالاعتقال.

تصعيد خطير ضد الشعائر الدينية

يقول الباحث علي إبراهيم إن “قانون حظر الأذان” يشكل خطوة تصعيدية بالغة الخطورة، إذ يستهدف أحد أبرز الشعائر الدينية الإسلامية في الأراضي المحتلة، وهو ما يعني تصعيد الهجمة التهويدية لتطال رموز الهوية الفلسطينية في الأراضي المحتلة.

ويبين، في حديث لمنصة القدس 360، أنّ التجارب السابقة مع الاحتلال تدل على إلى أن تطبيق القانون في الأراضي المحتلة عام 1948 قد يفتح المجال لتوسيعه ليشمل مدينة القدس وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال الأمنية، ما يؤكد أن القانون يتضمن في جوهره فكرة توسيع تطبيقه لاحقًا.

سلسلة تشريعات تستهدف الفلسطينيين

يُعدّ هذا القانون، بحسب إبراهيم، حلقة جديدة ضمن سلسلة تشريعات قانونية تستهدف الفلسطينيين، ابتداءً بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وصولًا إلى حظر الأذان. ومن أبرز البنود الخطيرة فيه أنه يعتمد مبدأ “الحظر كقاعدة عامة والتصريح كاستثناء”، ما يعني عمليًا تجريم الأذان بأكمله، سواء تسبب في إزعاج السكان أم لا، وتحويل ممارسة الشعيرة الدينية إلى نشاط مشروط بموافقات أمنية إسرائيلية.

معايير فضفاضة لتطبيق القانون

يشير إبراهيم إلى أنّ منح التصاريح يرتبط بمعايير فضفاضة، مثل تأثير الصوت في السكان أو قرب المسجد من المناطق السكنية، ما يوفر غطاءً قانونيًا لاستخدام القانون بشكل انتقائي وعنصري ضد المساجد في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، مع احتمال توسيعه ليشمل القدس، استنادًا إلى سلوك الاحتلال في السنوات السابقة.

جزء من منظومة تهويد أوسع

يقول إبراهيم إن خطورة القانون تكمن في كونه جزءًا من منظومة تهويد الأراضي المحتلة، وفي القلب منها القدس، بهدف تفريغها من مظاهرها الإسلامية ضمن مسار متكامل من القوانين والإجراءات القمعية، التي تصاعدت بشكل ملحوظ في العامين الماضيين، سواء من خلال العدوان على الأقصى أو مساجد القدس وخطباء المدينة.

ويختم بالقول إنّ قانون حظر الأذان لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق التهويدي العام الذي تحكمه سياسات الاحتلال، إذ تعمل أذرع الاحتلال على فرض مزيد من الإجراءات على أرض الواقع بالتوازي مع إقرار قوانين إقصائية وعنصرية، لتشكل هذه الأدوات وسائل جديدة لقمع الفلسطينيين، والتضييق على حياتهم، وتعزيز قدرة الاحتلال على إعادة تشكيل الفضاء العام ومحو الرموز الدينية والثقافية الفلسطينية تدريجيًا.

فريق التحرير

الأقصى بوصلتنا والقدس عنواننا، نعمل لنوصل صورة القدس من كل الزوايا
زر الذهاب إلى الأعلى