محافظة القدس: 103 حالات اعتقال و86 عملية هدم وتجريف الشهر الماضي
رصدت محافظة القدس انتهاكات الاحتلال الممنهجة في المحافظة خلال شهر كانون الثاني/يناير 2026، وتصدّر الانتهاكات الاعتداءات المتصاعدة على المسجد الأقصى، وما رافقها من محاولات فرض أمر واقع جديد وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، تلاها استمرار عمليات الهدم والتجريف، وتسجيل إصابات في صفوف المقدسيين، إلى جانب الاعتقالات التعسفية وقرارات الحبس الفعلي والحبس المنزلي، وقرارات الإبعاد القسري، فضلًا عن المضي في المخططات الاستيطانية الهادفة إلى تهويد المدينة.
الانتهاكات في المسجد الأقصى
شهد الشهر المنصرم تصعيدًا نوعيًا وممنهجًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، حيث رصدت محافظة القدس اقتحام 4397 مستوطنًا لباحات المسجد، إلى جانب 7868 آخرين دخلوا تحت غطاء “السياحة”.
ورافق الاقتحامات خطوات رسمية وخطيرة، شملت اقتحام الوزير المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد، وتوزيع أوراق صلوات يهودية، وتنفيذ رقصات وطقس “السجود الملحمي”، إضافة إلى توصيات من “الكنيست” بتقييد وصول المصلين في شهر رمضان، في انتهاك مباشر للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة مكشوفة لفرض سيادة الاحتلال على المسجد الأقصى.
الإصابات
رصدت محافظة القدس ما مجموعه 31 إصابة، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، وحالات اعتداء بالضرب، وإصابات بحروق نتيجة قنابل الغاز السام.
وشهدت الإصابات تركزًا في صفوف العمال، لا سيما في بلدة الرام ومحيط الجدار العازل، حيث سُجلت 13 إصابة نتيجة إطلاق النار المباشر أو السقوط أثناء محاولات تجاوز الجدار.
ومن بين المصابين المواطن يوسف زواهرة وزوجته وذلك أثناء هجوم مستوطنين على تجمع خلة السدرة البدوي قرب مخماس.
وتؤكد هذه الانتهاكات أن حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة باتت تُطلق العنان لقواتها والمستوطنين لتنفيذ اعتداءاتهم بحق المقدسيين بغطاء قانوني وحماية عسكرية، في مشهد يعكس تواطؤًا رسميًا وسياسة متعمدة للإفلات من العقاب.
اعتداءات المستوطنين
نُفذ 53 اعتداءً، منها 4 اعتداءات بالإيذاء الجسدي، شملت اقتحام أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم في سلوان والتجمعات البدوية في الخان الأحمر ومخماس، وتنفيذ أعمال استفزازية في البلدة القديمة، والهجوم على المواطنين ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية، بما فيها الكنائس والمساجد.
وتوزعت الانتهاكات بين الاستيلاء على منازل مهجّرة وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وتحطيم شواهد قبور، وإشعال النيران في مركبات المواطنين ومساكنهم.
حالات الاعتقال
شهد الشهر الماضي تصاعدًا لافتًا في سياسة القمع والاعتقال التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المقدسيين، حيث وثّقت المحافظة اعتقال 103 مواطنين، من بينهم 5 أطفال وامرأتان.
ورافقت هذه الاعتقالات اقتحامات واسعة للمنازل والأحياء، واعتقالات ميدانية عند الحواجز والطرقات، مع استخدام القوة المفرطة والضرب.
وتوزعت الاعتقالات على مناطق متعددة من القدس، أبرزها: بلدة حزما، ومخيم شعفاط، وعناتا، وسلوان، والعيسوية، ومخيم قلنديا، وكفر عقب، وبيت دقو، وحي باب العمود، إضافة إلى محيط المسجد الأقصى، حيث تعرّض المرابطون والمرابطات والشبان للاستهداف المباشر.
قرارات محاكم الاحتلال بحق المعتقلين
أصدرت محاكم الاحتلال قرارات تعسفية بحق المقدسيين، تشمل فرض قيود صارمة على الحركة، إضافة إلى الغرامات المالية الباهظة التي تثقل كاهل الأسر، وفرض الحبس المنزلي القسري وقرارات الإبعاد ومنع السفر.
كما مددت الاعتقال الإداري التعسفي من دون توجيه تهم محددة، في بعض الحالات لمدد طويلة، وهو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للعدالة القانونية.
السجن الفعلي
رصدت محافظة القدس صدور 29 حكمًا وقرارًا بحق الأسرى المقدسيين، منها 19 بالاعتقال الإداري، في إطار استمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلي القمعية بحقهم، إذ شملت الأوامر تجديدات متكررة لعدد من الأسرى للمرات الثانية والثالثة وحتى الرابعة على التوالي، من دون توجيه تهم واضحة.
وصدرت 10 أحكام بالسجن الفعلي تراوحت مددها بين أربعة أشهر وست سنوات، ورافقت بعضها غرامات مالية وصلت إلى 5000 شيكل، شملت قاصرين ونساءً ومرابطين، في استمرار واضح لسياسة القمع والإرهاب المغلفة بالقوانين والتشريعات ضد المقدسيين.
الحبس المنزلي
استمرت سلطات الاحتلال سياسة الحرمان القسري من الحرية عبر الحبس المنزلي بحق المقدسيين، خصوصًا الصحفيين والشباب والنشطاء، كأداة عقابية بديلة عن الاعتقال المباشر.
ورصدت محافظة القدس 4 قرارات بالحبس المنزلي، في خطوة تهدف إلى تقييد نشاطهم المدني والإعلامي وتكميم أصواتهم.
قرارات الإبعاد
رصدت المحافظة 100 قرار بالإبعاد، من بينها 95 قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى.
ويُشار إلى أن أعداد قرارات الإبعاد الفعلية قد تكون أعلى من الموثق، في ظلّ تعمّد سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على المبعدين، تشمل تهديدهم بتجديد قرارات الإبعاد في حال الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام أو الحديث العلني عن ظروف إبعادهم، ما يصعّب عملية الحصر والتوثيق الدقيق.
كما لوحظ لجوء سلطات الاحتلال إلى إبلاغ عدد من قرارات الإبعاد عبر رسائل نصية على تطبيق “واتساب”.
قرارات بمنع السفر
استهدفت قرارات منع السفر شخصيات دينية ووطنية وأسرى محررين، أبرزهم خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري والأسير المحرر يعقوب أبو عصب وزوجته، في سياق استهداف متواصل يشمل الإبعاد والملاحقة القضائية والسيطرة على حركة المقدسيين.
عمليات الهدم والتجريف والاستيلاء على الممتلكات
رصدت محافظة القدس 86 عملية هدم وتجريف، توزعت بواقع 5 عمليات هدم ذاتي قسري أُجبر فيها مقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و79 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، إضافة إلى عمليتي تجريف أراض زراعية.
وتشير المعطيات إلى أن 70 عملية هدم من إجمالي عمليات الهدم سُجّلت في حي المطار وذلك ضمن ما أطلقت عليه سلطات الاحتلال مسمّى “عملية درع القدس”، التي شكّلت واحدة من أوسع حملات الهدم الجماعية في المنطقة.
قرارات الهدم والإخلاء القسري والاستيلاء على الأراضي
وثّقت محافظة القدس إصدار 62 إخطارًا، توزعت بين 44 قرارًا بالإخلاء، و14 أمرًا بالهدم، و4 قرارات بالاستيلاء، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا ولافتًا في وتيرة الإخلاءات القسرية، لا سيما في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، الذي شكّل بؤرة الاستهداف الأبرز لصالح الجمعيات الاستيطكانية، وفي مقدمتها جمعية “عطيرت كوهنيم”.
استهداف الشخصيات الوطنية والدينية
شهدت محافظة القدس استمرار سياسة الاحتلال الممنهجة في استهداف القيادات الدينية والوطنية الفلسطينية، عبر قرارات المنع والإبعاد والتقييد التعسفية وملاحقات قضائية وإدارية، في محاولة لخنق الخطاب المقدسي وعزل الشخصيات المؤثرة.
فقد استمرت سلطات الاحتلال في ملاحقة محافظ القدس عدنان غيث، وتم تأجيل محاكمته مرتين خلال الشهر المنصرم بتهمة خرق القرارات العسكرية الصادرة سابقًا بحقه.
بينما أصدر رئيس وزراء الاحتلال قرارًا بتمديد منع خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من السفر حتى 2026/5/22، ومنعت وزير شؤون القدس أشرف الأعور من دخول الضفة الغربية لمدة 6 أشهر، في سياق سياسة متكاملة للاستنزاف والقمع القانوني ضد الرموز الوطنية والدينية.
الجرائم والانتهاكات ضد المؤسسات والمعالم المقدسية
شهدت المحافظة تصعيدًا خطيرًا في الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة التي طالت الأماكن الدينية والمؤسسات التعليمية والثقافية والمراكز الصحية والإعلامية، في سياق سياسة شاملة تستهدف تفريغ المدينة من مؤسساتها الوطنية، وتقويض مقومات صمود المجتمع المقدسي، وفرض وقائع قسرية تخدم مشاريع التهويد والأسرلة.
واتسمت هذه الاعتداءات بتكامل الأدوار بين سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية، في محاولة لإحكام السيطرة على الفضاء العام، والاستيلاء على الدور الحيوي للمؤسسات الفلسطينية في القدس.
وتنوعت الانتهاكات بين الاعتداء على المقابر والأماكن المقدسة، وإغلاق مؤسسات أممية، واقتحام المراكز الثقافية والفنية، والتضييق على العملية التعليمية، إلى جانب استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام، وفرض تشريعات عنصرية تمسّ جوهر الحق في التعليم والعمل، ما يعكس انتقال الاحتلال من سياسة التضييق الميداني إلى الهجوم المنهجي على البنية المؤسسية والحقوقية للفلسطينيين في المدينة.
المشاريع الاستيطانية
وثّقت المحافظة، استنادًا إلى المتابعة اليومية للإعلانات الرسمية الصادرة عن بلدية الاحتلال في القدس، إضافة إلى ما وثّقه مركز بيت الشرق، ما مجموعه (20) مخططًا استيطانيًا خلال الشهر.
وبينت المعطيات أن من بين هذه المخططات 7 مخططات تم إيداعها، وتشمل بناء 571 وحدة استيطانية على مساحة إجمالية تبلغ 86.79 دونمًا، فيما تمت المصادقة على 3 مخططات استيطانية تشمل بناء 807 وحدات استيطانية على مساحة 37,722 دونمًا، إلى جانب طرح مخططين للمناقصة يتضمنان بناء 3751 وحدة استيطانية.




