محافظة القدس: الاحتلال يناقش غدًا المصادقة على مخططين استيطانيين خطيرين في الشيخ جراح وأرض مطار القدس الدولي
قالت محافظة القدس إن سلطات الاحتلال ستناقش غدًا الاثنين المصادقة على مخططين استيطانيين بالغَي الخطورة في الشيخ جراح، وأرض مطار القدس الدولي، ما يشكل تصعيدًا نوعيًا في سياسة الاحتلال الهادفة إلى تصفية الوجود الفلسطيني في القدس، وفصلها بشكل كامل عن امتدادها الجغرافي والطبيعي في الضفة الغربية.
وأوضحت المحافظة في بيان صدر عنها اليوم الأحد، أن المخطط الأول يستهدف أراضي مطار القدس الدولي سابقًا، ويقضي ببناء ما يقارب 9000 وحدة استيطانية شمال القدس على مساحة تُقدّر بنحو 1243 دونمًا، بما يشكّل حاجزًا استيطانيًا ضخمًا يقطع التواصل الجغرافي بين القدس ورام الله، ويوجّه ضربة قاصمة لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي.
وأشارت إلى أن مناقشة هذا المخطط كانت مقررة في كانون الأول/ديسمبر 2025، إلا أن سلطات الاحتلال قررت تأجيلها في حينه، في سياق اعتبارات سياسية، قبل أن يُعاد طرحه على جدول أعمال اللجنة.
وأكدت محافظة القدس أن “مخطط عطروت” لا يمكن فصله عن أهدافه الاستراتيجية بعيدة المدى، وفي مقدمتها القضاء على ما كان يُعرف بمطار الدولة الفلسطينية المستقبلية، والذي شكّل رمزًا سياديًا وسياسيًا مهمًا.
كما يهدف المخطط إلى تكريس الفصل بين التجمعات الفلسطينية الواقعة خلف الجدار وتلك الموجودة أمامه، عبر خلق سد استيطاني بشري يمنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.
ويندرج المخطط كذلك ضمن مشروع “القدس الكبرى” بالمفهوم الإسرائيلي، الذي يهدف إلى ضم ما يقارب 10% من مساحة الضفة الغربية، عبر شبكة أنفاق وطرق التفافية لربط المستوطنات الواقعة شمال شرق القدس.
وإلى جانب ذلك، يسعى الاحتلال إلى قلب الميزان الديمغرافي لصالحه، عبر سياسات الطرد والهدم بحق الفلسطينيين، مقابل الإحلال السكاني الاستيطاني، وهو ما تثبته الوثائق والخطط الرسمية الإسرائيلية.
ولفتت المحافظة الى ان اللجنة ستناقش مخطط “نحلات شمعون” في حي الشيخ جراح، وتحديدًا في منطقة أرض النقاع، والذي يقضي بهدم الحي وبناء مستوطنة على مساحة تقارب 17 دونمًا، تضم 316 وحدة على أنقاض منازل نحو 40 عائلة فلسطينية.
ويستند هذا المخطط إلى منظومة قوانين تمييزية عنصرية، تتيح للجمعيات الاستيطانية المطالبة بأملاك تعود إلى ما قبل عام 1948، في حين يُحرم الفلسطينيون من الحق ذاته في استعادة أملاكهم التي هُجّروا منها قسرًا.
وحذّرت المحافظة من أن ما يجري في الشيخ جراح يتجاوز مخططًا واحدًا، ليشكّل سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الحي ديمغرافيًا وعمرانيًا، حيث تُطرح مشاريع استيطانية إضافية، إلى جانب مساعٍ حثيثة لربط هذه المشاريع بالبؤر في الشطر الشرقي، مرورًا بمناطق كرم المفتي وجبل المشارف، بما في ذلك محيط الجامعة العبرية.
ويهدف هذا الربط إلى تقسيم الحي إلى شطرين شمالي وجنوبي، وتسهيل السيطرة عليه، وربط شطري القدس الشرقي والغربي عبر طوق استيطاني متصل داخل الأحياء الفلسطينية، لا سيما في المناطق المصنّفة تاريخيًا كمنطقة فاصلة بين عامي 1948 و1967.
وأشارت إلى أن الجمعيات الاستيطانية، وبمساندة سلطات الاحتلال، تقود منذ عقود حملات منظمة لإخلاء العائلات الفلسطينية في الشيخ جراح، مستخدمة أدوات قانونية وتخطيطية وإدارية غير مسبوقة، لتحقيق الهدف ذاته المتمثل بالتهجير القسري وتثبيت الوجود الاستعماري في قلب الحي.
وتشمل هذه السياسات مشاريع “تجديد حضري” واسعة النطاق، تتضمن بناء نحو ألفي وحدة للمستوطنين، أي ما يفوق عدد المنازل الفلسطينية القائمة في الحي بأكمله، مع إقصاء السكان الفلسطينيين كليًا، إلى جانب تسجيل وتسوية أراضٍ لصالح المستوطنين، والاستيلاء على المساحات العامة، وإعادة تخصيصها لخدمة مشاريع دينية وقومية يهودية.
وأكدت أن حي الشيخ جراح ليس مجرد حي سكني، بل يُعد من أهم الأحياء التاريخية ذات البعد الجيوسياسي والدبلوماسي في المدينة، إذ احتضن عبر العقود رموز النضال الفلسطيني، ومؤسسات وطنية ودولية بارزة، من بينها فندق “شبرد” التاريخي، وكرم المفتي، ومكتب منظمة التحرير الفلسطينية، وعدد من القنصليات العربية التي استمرت في عملها حتى عام 1967، من أبرزها: القنصليات السعودية والعراقية والكويتية واللبنانية.
وعليه، فإن استهداف الحي يأتي في سياق استهداف رموزه السياسية والتاريخية، ومحاولة محو ما يُعرف بالخط الأخضر، وإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمدينة بما يخدم المشروع الاستيطاني.
وشددت المحافظة على أن هذه المخططات تشكّل جرائم تهجير قسري وتغييرًا غير قانوني للوضع القائم، مؤكدة أنها ستواصل متابعتها على المستويات القانونية والسياسية والدولية كافة، دفاعًا عن حقوق أبناء شعبنا، وعن مكانة القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية.




