استغلت “منظمات الهيكل” موسم الأعياد العبرية الأطول لتصعيد عدوانها على المسجد الأقصى في شهر تشرين الأول المنصرم، إن على مستوى أعداد المستوطنين المشاركين في اقتحام المسجد، أو تزخيم أداء الطقوس التوراتية فيه لتكريسه كمكان للعبادة اليهودية، ضمن استراتيجية التأسيس المعنوي للهيكل.
وفي إطار دعم مطالب “منظمات الهيكل”، قدمت عضو “الكنيست” ليمرسون هار مليخ مشروع قانون لمنع شرطة الاحتلال من إساءة استخدام السلطة عبر قرارات إبعاد المقتحمين عن الأقصى.
قرابة 11 ألف مستوطن اقتحموا الأقصى وأدوا طقوسًا توراتية
اقتحم الأقصى في شهر تشرين الأول المنصرم 10,822 مستوطنًا (توثيق القدس البوصلة)، وهو الرقم الأعلى للاقتحامات منذ بداية العام نظرًا لتقاطع الشهر مع موسم الأعياد العبرية الأطول والأعتى.
واقتحم الأقصى في يومي رأس السنة العبرية 897 مستوطنًا، و1015 مستوطنًا في يوم الغفران، فيما شهد أسبوع “عيد العرش” التوراتي، الذي شمل 5 أيام من الاقتحامات، مشاركة 7119 مستوطنًا في اقتحام المسجد، وهو أعلى رقم للمقتحمين خلال أيام هذا “العيد” منذ احتلال الأقصى، بزيادة نحو 20% عن الرقم القياسي المسجل للمقتحمين العام الماضي والبالغ 5,977.
واستباح المستوطنون الأقصى بشكل واسع وأدوا طقوسًا وصلوات توراتية في أرجاء المسجد، من الصلوات إلى السجود الملحمي، ونفخ البوق، وتقديم القرابين النباتية، والغناء والرقص الجماعي في ساحات الأقصى.
وشارك في الاقتحامات وزراء وأعضاء “كنيست”، وقاد وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير صلاة توراتية في المسجد في اليوم الثاني من “عيد العرش” لتأكيد دعمه “حق” اليهود بالصلاة في الأقصى.
كما اقتحم بن غفير الأقصى في “عيد ختمة التوراة” المسمى أيضًا “عيد فرحة التوراة”، ليسجل اقتحامين في أسبوع واحد.
مشروع قانون في “الكنيست” لمنع إبعاد المستوطنين عن الأقصى
قدمت عضو “الكنيست” ليمورسن هار ميلخ مشروع قانون لمنع إبعاد المقتحمين عن المسجد الأقصى.
ويهدف مشروع القانون لتعديل المادة (4 – أ) من مرسوم شرطة الاحتلال بحيث تقيد قدرة الشرطة على إصدار أوامر إبعاد بحق مقتحمين من دون محاكمة أو لائحة اتهام.
ووفق الملاحظات التوضيحية لمشروع القانون، كان الهدف الأصلي من هذه المادة توفير استجابة لحالة طارئة تُثير خطرًا فوريًا يتطلب تدخلًا من الشرطة. فيما تكمن المشكلة في استخدام البند لأغراض الإبعاد الدائم والمطول للمستوطنين، خوفًا من احتمال الإضرار بالسلامة العامة والأمن، بما يتعارض مع صياغته، وخاصةً مع غرضه.
ويقترح مشروع القانون النص صراحة على أن الإبعاد ينبغي أن يستخدم لفترة لا تتجاوز يومًا واحدًا، حيث لا يمكن تمديدها أو إضافة بند مماثل جوهريًا خلالها.
وبحسب عضو “الكنيست” هار ميلخ، “يحاول مشروع القانون إيجاد توازن في ظل إساءة استخدام السلطة، والتمييز المتعمد” من قبل الشرطة بحق المقتحمين.
ويأتي هذا المشروع فيما أصدر الاحتلال عشرات قرارات الإبعاد بحق مقدسيين، لا سيما في شهر أيلول قبل موسم الأعياد العبرية، كما جدد قرار إبعاد الشيخ عكرمة صبري عن الأقصى في تشرين الأول المنصرم.
الحفريات والأنفاق
حذرت محافظة القدس من استمرار سلطات الاحتلال في الأعمال الحفرية حول المسجد الأقصى وفي القدس القديمة.
ونبهت من استمرار الأعمال الإسرائيلية القديمة الجديدة بالحفريات أسفل المسجد الأقصى، خاصة حفر أنفاق تربط بين عدد من المواقع الاستيطانية، في إطار مخطط لتهويد المعالم التاريخية والإسلامية في القدس القديمة يتعارض مع الشرائع والقوانين.
وتربط هذه الأنفاق بين ما تسميه سلطات الاحتلال “مدينة داود” مرورًا بممرات أُنشئت على شكل حوائط حجرية، خاصة أن معظم هذه الأنفاق كانت في الأصل ممرات مائية تاريخية جرى تجفيفها وتحويلها إلى أنفاق ومتاحف وكنس يهودية، ومنها نفق تاريخي كان يُعرف باسم “سوق الجبانة”، حيث حوله إلى مسار سياحي يهودي، وهو ما يهدد البنية التحتية أسفل المسجد الأقصى.
ووفق المحافظة، فإنّ الحفريات قد تُسبب تدمير بعض المعالم الفلسطينية، مثل المنازل الأثرية والمدارس العتيقة، وكذلك التأثير في التربة تحت المسجد الأقصى، ما يهدد استقرار الأساسات، وهي تفتقر إلى المنهجية العلمية وتعد انتهاكًا لقانون الوضع القائم بما يؤكد أنها ذات أهداف سياسية بحتة.
وروجت بلدية الاحتلال في القدس عبر موقعها الإلكتروني لجولات “أعلى الشارع- الحفريات الجديدة لطريق الحج” التي تنظمها “مدينة داود” الاستيطانية داخل “مسار الحجاج”، وهو نفق حُفر أسفل بلدة سلوان على بعد أمتار من المسجد الأقصى.
وستنظم الجولات في 2025/11/28، وتستمر لساعتين بقيادة العالم في سلطة الآثار الإسرائيلية فيليب وكوسفوفيتش الذي شارك في العديد من الحفريات الأثرية، بما فيها تلك التي نُفذت في “مدينة داود” الاستيطانية.
وقالت محافظة القدس إن هذه الجولات تأتي في إطار مشروع استيطاني شامل يهدف إلى فرض السيطرة الإسرائيلية على محيط المسجد الأقصى وتغيير معالم سلوان التاريخية، ويسير المشاركون في هذه الجولات داخل أنفاق محفورة أسفل منازل المقدسيين بزعم أنها “طريق الحجاج إلى جبل الهيكل”، في حين تؤكد المحافظة أن هذه الحفريات ذات طابع سياسي وأيديولوجي بحت تُنفذ برعاية بلدية الاحتلال وسلطة الآثار الإسرائيلية، بعيدًا عن أي منهجية علمية أو بحثية.




