تقرير: سلطات الاحتلال تغير القوانين لتسهيل السطو على أراضي الفلسطينيين
قال تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن حكومة الاحتلال صادقت في آب/أغسطس الماضي على ما أسمته زورًا وبهتانًا بالخطة الخمسية لتطوير شرقي القدس، بقيمة قاربت 4 مليارات شيكل، وادعت أن الخطة ترمي إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين “شطري المدينة”، لكن الأمور رست على مزيد من عمليات التهويد والأسرلة والأحزمة الاستيطانية ومخططات الاستيطان.
وبيّن المكتب أن من آخر تلك المخططات ما نشرته بشأن مزايدة (رقم 367/2024)، لإنشاء مستوطنة جديدة في بيت صفافا، تطلب فيها تقديم مقترحات لشراء حقوق الأرض التي تبلغ مساحتها حوالي 11 دونمًا، لبناء حي يتضمن حوالي 200 وحدة استيطانية.
وأضاف أن الاحتلال يمارس شتى عمليات التضييق على الفلسطينيين لتغيير الواقع الديمغرافي في مدينة القدس، بحيث تنخفض نسبتهم الى اجمالي السكان في المدينة بشطريها من 40% إلى 20% عبر سياسة هدم البيوت التي تمارس على نطاق واسع.
وقال التقرير إن سلطات الاحتلال تخطط هذه الأيام لهدم حي البستان في شرق القدس، وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم، حيث هدمت بلدية الاحتلال في القدس قبل أسبوعين 7 شقق سكنية، ومركزًا مجتمعيًا صغيرًا، وأجبرت أكثر من 30 مواطنًا على ترك منازلهم، مستغلة حينها توقيت الانتخابات الرئاسية الأميركية للهروب من انتقادات وإدانات المجتمع الدولي.
وأكدت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية “عير عميم” أن بلدية الاحتلال في القدس “ترزح تحت تأثير اليمين الإسرائيلي المتطرف وشرطة إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، وأن هدم المنازل في شرق القدس، يهدف إلى هدم كل حي البستان وتشريد 1500 من ساكنيه”.
وكانت الجمعية قد أفادت في تقرير سابق لها، بأن سلطات الاحتلال هدمت أكثر من 140 منزلاً ووحدة سكنية في شرق القدس منذ بداية الحرب في غزة.
ووفقًا للمجلس النرويجي للاجئين، دمر الاحتلال 128 مبنى فلسطينيًا في شرق القدس بين الأول من يناير/كانون الثاني والثاني من أغسطس/آب من هذا العام ، 19 من هذه المباني كانت في حي البستان، ما أدى إلى تهجير 52 من سكانه.
أما محافظة القدس فقد أكدت مؤخرا أن سلطات الاحتلال نفذت 320 عملية هدم، بينها أكثر من 87 في بلدة سلوان منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأن هناك أكثر من 30 ألف عقار في شرق القدس مهدد بالهدم، الأمر الذي سيؤدي إلى تشريد وإلحاق خسائر اقتصادية بحياة نحو 100 ألف مقدسي .
إخطارات الهدم تطرق أبواب المقدسيين
في السابع من الشهر الجاري، قرر أهالي بلدة سلوان جنوب القدس المحتلة عدم التعاطي مع سياسة الهدم الذاتي لبيوتهم ومنشآتهم، التي تحاول بلدية الاحتلال فرضها عليهم، مهما كلفت الغرامات المالية، وأن يتم هدمها بآليات الاحتلال، خاصة وأن هناك 22 ألف منزل ومنشأة في القدس الشرقية، 7 آلاف منها في بلدة سلوان، تدعي بلدية الاحتلال أنها غير قانونية.
وتعود قضية حي البستان إلى عام 2004، عندما قررت بلدية الاحتلال هدم الحي (100 منزل يقطنها 1550 نسمة) لإقامة “حديقة الملك”. وبعد عام بدأت بتوزيع أوامر الهدم على السكان، ثم جمدت قرارات الهدم بعد ضغوط دولية.
وخلال السنوات الماضية حاول الأهالي من خلال طواقم المهندسين والمحامين تقديم المخططات التنظيمية البديلة للحفاظ على وجود الحي ، مع الأخذ بالشروط التي فرضتها البلدية. وفي عام 2021 رفضت البلدية المخططات وعادت توزع الإخطارات والقرارات على السكان. وخلال الأشهر الأخيرة كثفت بلدية الاحتلال من عملية الاقتحامات المتكررة للحي لإخطار الأهالي ومطالبتهم بتنفيذ عمليات الهدم بأيديهم ، وكذلك بدأت بلدية الاحتلال بعمليات الهدم المستمر في حي البستان .
تغيير شروط شراء الأراضي في الضفة لصالح المستوطنين
تبحث لجنة وزارية إسرائيلية في الضفة الغربية هذه الأيام مشروع قانون من شأنه تغيير شروط تملك الأراضي، فقد عرض عضو الكنيست عن “الصهيونية الدينية” موشيه سولومون مشروع قانون على اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، يمكن المستوطنين من شراء أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بصورة مباشرة ومن دون قيود، أي تغيير شروط شراء الأراضي.
وينص مشروع القانون الجديد، الذي يحمل عنوان “إلغاء التمييز بشراء الأراضي في الضفة الغربية”، والذي سبق وعرضه عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، على السماح للمستوطنين بشراء أملاك وعقارات في كل أرجاء الضفة الغربية، من دون أي رقابة، أو قيود، الأمر الذي يفسح المجال أمام فبركة عقد صفقات، وعمليات تزوير.
ويدفع حزب “الصهيونية الدينية”، الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش نحو ضم الضفة الغربية، ويدعو إلى الاستيطان فيها على نطاق واسع، ومن دون قيود.
ونقلاً عن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، سيجتمع الوزراء الإسرائيليون المعنيون قريبًا للنظر في مشروع القانون، “الذي من من شأنه تبسيط عملية حصول اليهود على الأراضي في الضفة الغربية، وأن يلغي القانون الأردني المعمول به حاليًا، الذي يحد من إمكانية شراء أو استئجار أراضي الضفة”.
حركة “السلام الآن”، عقبّت على مشروع القانون بالقول: “إن هذه خطوة تنص على تمكين المستوطنين من شراء أراضٍ من دون رقابة في كل أرجاء الضفة الغربية، وتحويلهم إلى أصحاب الأمر والنهي في الضفة”.
منظمة “أمانا” الإسرائيلية
فُرضت عقوبات على منظمة “أمانا”، من قبل وزارة الخزانة الأميركية، الإثنين الماضي، على خلفية تمويل ودعم أنشطة استعمارية، وأفراد متورطين بالعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
هذه المنظمة تأسست عام 1979، بهدف تشجيع ودعم وتمويل الاستعمار في الضفة الغربية، وقطاع غزة، والجولان السوري المحتل، وفي الجليل والنقب.
ويتركز نشاطها حاليًا في الضفة الغربية، ويشغل رئاستها منذ عام 1989، زئيف حيفير (زامبيش) من خلال فرعيها شركتي “بار أمانا للإنشاءات والتطوير العقاري” و”الوطن”، وتشمل أنشطتها تشجيع استيعاب المستعمرين، وتخطيط وإنشاء مستوطنات وبؤر جديدة.
وتصل أصولها – حسب بعض التقديرات– إلى مئات الملايين من الشواكل، إلا أن تأثيرها في الحياة في دولة الاحتلال واسع للغاية، وفق موقع “ذا ماركر”، الملحق الاقتصادي لصحيفة “هآرتس”، حيث تعمل “أمانا” بشكل غير قانوني، وتلعب دورًا رئيسًا في إقامة بؤر استيطانية زراعية غير قانونية.
وفي السنوات الأخيرة، أصبحت هذه المناطق مرتبطة بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وبسبب وضعها كجمعية تعاونية، لا توجد طريقة لإلقاء نظرة على الدورة المالية التي تولدها، وليس عليها أي التزام بالشفافية. وكانت حركة “السلام الآن” الحقوقية الإسرائيلية قد قدرت أن أصولها تصل إلى 600 مليون شيكل.
واستعرض التقرير مجمل الانتهاكات الأسبوعية في الضفة الغريبة، ومن بينها:
القدس
يواصل المستوطنون منذ أكثر من شهرين أعمال الحفر في فندق البتراء في منطقة باب الخليل، ويُخرجون كميات كبيرة من الأتربة، ومخلفات البناء في منطقة تتبع لديري الروم واللاتين، ودائرة الأوقاف الإسلامية، وكانت بلدية الاحتلال قد أقرت خلال كانون الثاني/يناير الماضي مشروعًا تهويديًا في المنطقة، وخصصت له ميزانية بمبلغ 40 مليون شيكل.
وفي جبل المكبر أجبرت قوات الاحتلال المواطن علاء مطر على هدم منزله المكون من شقتين سكنيتين تؤوي عائلته وعائلة شقيقه لؤي مطر، كما هدمت أسوارًا ومدخل عمارة سكنية تعود لعائلة زاهدة في حي رأس خميس بمخيم شعفاط، ومنزلاً يعود لعائلة زاهدة في حي راس خميس في المخيم، وحديقة وكوخًا واستوديو في بلدة رافات، يعودان للمواطن نبيل مزرعاوي من بلدة بيت سوريك.
كما هدمت محلاً تجاريًا في بلدة قلنديا، وعرائش لبيع الخضراوات والفواكه، فيما شرعت آلياتها بتجريف أراضٍ واقعة بين بلدتي قلنديا ورافات.
وفي جبل المكبر أيضًا هدمت قوات الاحتلال مسجد الشياح المقام قبل 20 عامًا على مساحة تقدر بـ80 مترًا مربعًا، ويتكون من طابق واحد، وساحة خارجية. كما اقتحمت مقهى “كستيرو” في منطقة المصرارة، لتنفيذ قرار إخلاء العقار لصالح المستوطنين، بحجة ملكيته لحارس أملاك الغائبين.
الخليل
هاجم مستوطنون مسلحون من مستوطنة “سوسيا” بمسافر يطا المزارعين، ورعاة الأغنام، ووجهوا لهم الشتائم النابية، واعتدوا بالضرب على مواطنين من عائلتي جبور والنواجعة، بينهم سيدة، وأصابوهم بجروح ورضوض.
وفي منطقة عرب الفريجات في الرماضين، هدمت قوات الاحتلال منزلاً مأهولاً تعود ملكيته لأبناء جمال زغارنة وبركسات زراعية تزيد مساحتها على 350 مترًا مربعًا، وبئرًا للمياه، وأتلفت عددًا من الأشجار المثمرة في منطقتي “أم سدرة”، و”التينة”، تعود للمواطنين حجة الهوارين، وجميل زغارنة.
وفي مدينة الخليل، نصب مستوطنون خيمة في حي تل الرميدة بالقرب من العين الجديدة، بهدف السيطرة على المكان القريب من مستوطنة “رمات يشاي” المقامة وسط الخليل، وفي واد الجوايا طاردت مجموعة من المستوطنين المسلحين من مستوطنة “خافات ماعون” رعاة الأغنام، وأجبروهم على المغادرة، بعدما منعوهم من الوصول إلى المراعي.
بينما أطلق آخرون قطعان أغنامهم وماشيتهم قرب منازل المواطنين في منطقة “فتح سدره”، بمسافر يطا.
وفي دورا، دنس مستوطنون مسجدًا في خربة مراح البقار، وسط ترديد هتافات عنصرية، كما نصب آخرون بيتًا متنقلاً “كرفانًا” على أراضي المواطنين، بالقرب من خربة سمري بالجهة الشرقية من شعب البطم بمسافر يطا، فيما اقتحم آخرون بلباس جيش الاحتلال تجمع “سدة الثعلبة” بمسافر يطا، واحتجزوا عددًا من المواطنين، وفتشوا المساكن، والكهوف، وثقبوا إطارات جرار زراعي، وسرقوا أجهزة كاميرات المراقبة. كما أطلقوا قنابل الصوت والغاز السام باتجاه المواطنين وبينهم أطفال، واعتدوا على عدد من العمال أثناء عملهم في قطف الزيتون في منطقة “فرش الهوا” غرب مدينة الخليل، وقاموا بالتحقيق الميداني معهم.
الأغوار
شرع مستوطنن بتأهيل نبع مياه في الأغوار الشمالية في أم الجمال، بعد الاستيلاء عليها، منذ قرابة ثلاثة أشهر، وكان الاحتلال قد هدم مساكن المواطنين في التجمع البدوي الذي يضم 14 عائلة فلسطينية، تعتمد على تربية الماشية.
وفي منطقة المعرجات اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على المواطن محمد قنديل، وهو أحد سائقي الشاحنات من سكان مدينة أريحا، قبل أن يعتقله الاحتلال، ويمنع طواقم الهلال الأحمر من تقديم العلاج الطبي له.
وفي منطقة حمامات المالح، أخطرت قوات الاحتلال بوقف العمل في 11 منشأة سكنية، وأخرى لتربية المواشي، حتى الرابع من الشهر المقبل، وبوقف العمل في ثلاثة “بركسات” لتربية الماشية، وغرفتين سكنيتين، في قرية بردلة.
وفي خربة الدير في الأغوار الشمالية، استولت قوات الاحتلال على خمس مضخات مياه موضوعة على عدد من الينابيع تستخدم لري المحاصيل المزروعة، وثلاث محولات كهرباء، و30 لوحًا للخلايا الشمسية ما يجعل قرابة 600 دونم مزروعة بالعنب والذرة من دون مصدر مياه.
وفي تجمع رأس العين البدوي، أقام مستوطنون خيمتين، ووضعوا خزانًا للمياه، كمقدمة للسيطرة على الأرض، وإقامة بؤرة استيطانية فيها.




