شهد المسجد الأقصى اليوم الأربعاء استباحة واسعة بالتزامن مع ثاني أيام “عيد العرش” التوراتي، حيث قاد الاقتحامات وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير.
وبلغ عدد المقتحمين اليوم 1758، أدوا رقصات وأغاني وطقوسًا توراتية في أرجاء المسجد، وفي المنطقة الشرقية قرب باب الرحمة التي يتعامل معها المستوطنون وكأنها كنيس غير معلن في الأقصى.
ومن بين المقتحمين فوج من “مدرسة جبل الهيكل الدينية” استعرضوا غناءهم وتصفيقهم أمام الجامع القبلي، بعدما فرضت شرطة الاحتلال وقائع جديدة بمنع وجود المصلين والحراس التابعين للأوقاف في الساحات المحيطة به.
وشهد المسجد الأقصى طقوسًا جماعية وعلنية نفذها المستوطنون، حيث ردّدوا الصلوات والترانيم الدينية، وشكّلوا حلقات للرقص والغناء والتصفيق في مختلف أنحاء المسجد، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال التي أبعدت المصلين والمرابطين الفلسطينيين عن مسار الاقتحامات.
إدخال قرابين نباتية إلى الأقصى
نشر ناشطون في “منظمات الهيكل” مقطعًا يوثق تقديم القرابين النباتية في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى.
وتهدف “منظمات الهيكل” من إدخال القرابين إلى الأقصى إلى تكريس التعامل مع المسجد وكأنه “الهيكل” الذي “تحلّ فيه روح الرّب” وفق الفهم التوراتي.
كما طاف المستوطنون بالقرابين النباتية في القدس القديمة وعند أبواب المسجد الأقصى من الجهة الخارجية، فيما فرض الاحتلال إجراءات مشددة في محيط وأبواب المسجد الأقصى، ونشر تعزيزات واسعة من قواته وشرطته، لتأمين الاقتحامات.
إدانات
أدانت الأمانة العامة للجامعة العربية اقتحام الوزير إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى برفقة مجموعات من المستوطنين.
وقالت الأمانة العامة في بيان صدر عن “قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة” إنّ هذا الاقتحام الاستفزازي يشكل تصعيدًا خطيرًا ضمن السياسة الممنهجة التي تنتهجها سلطات الاحتلال لفرض التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى، كما أنه يمثل اعتداء سافرًا على مشاعر ملايين المسلمين في العالم ومحاولة لتكريس واقع جديد بالقوة في المدينة المحتلة، وانتهاكًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى، ولحرمة الأماكن المقدسة الإسلامية في مدينة القدس المحتلة.
وحذر البيان من التبعات الخطيرة لمثل هذه الممارسات التي تهدد بتفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية بما فيها القدس.
وشدد على أن مدينة القدس، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، هي أرض محتلة وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيادة للاحتلال الإسرائيلي عليها.
ودعت الجامعة العربية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في وقف هذه الانتهاكات، وحماية الأماكن المقدسة من الاعتداءات المتكررة.
كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي اقتحام مئات المستوطنين، بمن فيهم الوزير المتطرف بحكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى وانتهاك حرمته.
ونددت المنظمة في بيان، اليوم الأربعاء، إقدام الاحتلال على إغلاق المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، وعدت ذلك امتدادًا لانتهاكات “إسرائيل”، قوة الاحتلال، المتكررة لحرمة الأماكن المقدسة وحرية العبادة، وخرقًا صارخًا لاتفاقيات جنيف، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وجددت المنظمة التأكيد أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، وأنه لا سيادة لـ “إسرائيل”، قوة الاحتلال، على مدينة القدس ومقدساتها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.
كذلك، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، اقتحام بن غفير المسجد الأقصى.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة فؤاد المجالي رفض الأردن المطلق وإدانتها لمواصلة اقتحامات الوزير المتطرف المرفوضة، وتسهيل شرطة الاحتلال اقتحامات المتطرفين المتكررة للأقصى، باعتبارها انتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ومحاولةً لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، وتدنيسًا لحرمته.
وحذر من عواقب استمرار الانتهاكات المستفزة واللاشرعية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مطالبًا “إسرائيل”، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف هذه الانتهاكات وجميع الممارسات الاستفزازية لمتطرفي الحكومة الإسرائيلية التي تعد استمرارًا لسياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الرامية إلى مواصلة التصعيد الخطير والإجراءات الأحادية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة وانتهاك حرمة المقدسات.
وجدد المجالي التأكيد أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤونه وتنظيم الدخول إليه.




