الأورومتوسطي: تصعيد منهجي للمستوطنين لإحكام السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ التصاعد الخطير في جرائم المستوطنين ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية، يعكس نهجًا رسميًا ومنهجيًا يهدف إلى توظيف عنف المستوطنين كأداةٍ لترسيخ السيطرة الإسرائيلية.
وأوضح المرصد في تصريح اليوم الأحد، أن تصاعد جرائم المستوطنين يجري وسط غياب تام لأيّ إجراءات للردع أو المساءلة، وغالبًا ما يُنفَّذ تحت حماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي.
وذكر أنّ هذا التصعيد المنهجي يأتي ضمن مسعى أوسع لإحكام السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، عبر تفريغها من سكانها الفلسطينيين، وتوسيع دائرة النفوذ الاستيطاني، جغرافيًا ووظيفيًا، وتحويل المستوطنين إلى أذرع تنفيذية للجيش.
وبيّن المرصد أنّ فريقه الميداني رصد خلال الأسابيع الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، ولا سيما المزارعين، والتي شملت الاعتداء الجسدي، وسرقة ثمار الزيتون، وحرق الأشجار، وتخريب الممتلكات ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية.
وقال إنّ هجمات المستوطنن نُفّذت بحماية مباشرة من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، فيما شارك جنود في بعضها، في تجسيد واضح لوحدة المنظومة القائمة على تنفيذ سياسة الدولة باضطهاد الفلسطينيين واقتلاعهم من أراضيهم.
وأضاف المرصد أنّ فريقه وثّق 324 اعتداءً نفّذها مستوطنون خلال 39 يومًا (منذ بداية تشرين الأول الماضي حتى مساء 8 تشرين الثاني الجاري)، بمعدل 8 اعتداءات يوميًا.
وأشار إلى أنّ الهجمات التي ينفّذها مستوطنون مسلّحون على هيئة ميليشيات منظَّمة، تنطلق من المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية المنتشرة في الضفة الغربية، أصبحت تمثّل ممارسة منهجية للعنف المسلّح ضدّ المدنيين الفلسطينيين.
وبيّن أنّ تسليح حكومة الاحتلال للمستوطنين وتوفير الحماية القانونية والمؤسسية لهم يشكّلان انتهاكًا جسيمًا لالتزامات إسرائيل بصفتها قوة احتلال، بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيّما واجبها في حماية السكان المدنيين الواقعين تحت احتلالها.
ودعا المجتمع الدولي إلى إلزام “إسرائيل” بوقف بناء وتوسيع المستوطنات، وإلغاء جميع الإجراءات الإدارية والقانونية التي تتيح مصادرة الأراضي الفلسطينية، وإنشاء آلية حماية دولية فعّالة للمدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وطالب المرصد الأورومتوسطي المحكمةَ الجنائية الدولية بتسريع تحقيقاتها في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما جرائم الاستيطان والعنف المنهجي والتهجير القسري والفصل العنصري، باعتبارها تشكّل جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي.



