عاش مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، اليوم الأربعاء، ساعات طويلة من الحصار والاقتحام العسكري، بعدما دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة إلى المخيم ومحيطه، وأغلقت مداخله، ونفذت عمليات دهم واعتقال واعتداء طالت السكان والصحفيين، بالتزامن مع أعمال هدم وتجريف.
وبدأ الاقتحام خلال ساعات الفجر الأولى، عندما تسللت قوة خاصة إلى المخيم، قبل أن تلحق بها عشرات الآليات العسكرية والجرافات. وانتشرت القوات في الشوارع والأحياء الرئيسية، ولا سيما منطقة المطار والكسارات، فيما أُغلقت الطرق المؤدية إلى المخيم بالسواتر الترابية، ومنعت حركة المواطنين من الدخول والخروج.
وفرضت قوات الاحتلال طوقاً مشدداً على المنطقة، وبثت رسائل تهديد عبر مكبرات الصوت المثبتة على الآليات العسكرية، كما أرسلت رسائل نصية إلى هواتف عدد من السكان. ووفق مصادر محلية، منعت القوات الأهالي من الوصول إلى المساجد لأداء صلاة الفجر، في وقت استمر فيه الانتشار العسكري داخل المخيم لساعات طويلة.
وخلال الاقتحام، داهم الجنود عشرات المنازل وفتشوها، وعبثوا بمحتوياتها، واعتدوا على عدد من سكانها. كما أُجبرت عائلات على مغادرة منازلها، فيما استولت القوات على عدد من البيوت وحولتها إلى مواقع عسكرية ونقاط مراقبة.
واقتحمت قوات الاحتلال مقر اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا، وحولته إلى مركز احتجاز وتحقيق ميداني، حيث نُقل إليه عدد من المواطنين وأُخضعوا للاستجواب. وأفادت مصادر محلية بأن حملة الاعتقالات والاحتجاز طالت نحو 15 فلسطينياً، بينهم السيدة كفاح حمد، إلى جانب عدد من الشبان الذين أُفرج عن بعضهم بعد التحقيق معهم.
كما سُجلت عدة إصابات نتيجة اعتداء الجنود بالضرب، واضطرت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني إلى نقل مصابين وإجلاء حالات مرضية من داخل المخيم، وسط صعوبة في الحركة بسبب إغلاق الطرق وانتشار القوات. وأصيب شاب بعدما دهسته آلية عسكرية في محيط المنطقة.
وامتد الاستهداف إلى الطواقم الإعلامية التي حاولت توثيق ما يجري، إذ اعتدى الجنود بالضرب المبرح على الصحفي محمد سمرين أثناء تغطيته الاقتحام، كما أطلقوا قنابل الصوت والغاز باتجاه عدد من الصحفيين، وعرقلوا وصولهم إلى مواقع الأحداث.
وفي شارع المطار، هدمت جرافات الاحتلال مغسلة للمركبات، ونفذت أعمال تجريف قرب مقبرة المخيم القديمة. كذلك حاصرت القوات محيط معهد قلنديا للتدريب التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ودفعت بمزيد من التعزيزات إلى المنطقة.
وامتدت العملية العسكرية إلى بلدة كفر عقب والمناطق المجاورة، وسط انتشار واسع للجنود والجرافات. وتحدثت مصادر فلسطينية عن إشراف وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير على العملية.
ويكشف حجم القوات المشاركة وطول مدة الاقتحام أن ما جرى لم يكن حملة اعتقالات محدودة، بل عملية عسكرية واسعة فرضت حصاراً على آلاف السكان، وعطلت حياتهم اليومية، واستهدفت منازلهم ومؤسساتهم وحرية حركتهم.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد العمليات العسكرية الإسرائيلية في المخيمات الفلسطينية، وسط تحذيرات من محاولة نقل نمط الاقتحامات الواسعة والتنكيل الجماعي إلى مخيمات القدس ومحيطها، وفرض وقائع أمنية وجغرافية جديدة في المنطقة.




