صحة غزة: نفاد 55% من الأدوية الأساسية و71% من المستلزمات الطبية غير متوافرة
حذّر مدير الرعاية الصيدلانية في وزارة الصحة علاء حلس من تدهور حاد في الوضع الدوائي بقطاع غزة، مؤكدًا أن القطاع الصحي يواجه انهيارًا متسارعًا بسبب النقص الكبير في الأدوية والمستلزمات الطبية منذ أشهر.
وقال حلس، في تصريحات صحفية اليوم الاثنين، إن تقرير الأدوية لشهر تشرين الأول 2025 أظهر أرقامًا صادمة، حيث وصلت نسبة نفاد الأدوية الأساسية في المستشفيات إلى 55%، بينما بلغت نسبة الأصناف غير المتوافرة من المستهلكات الطبية أكثر من 71%.
وأشار إلى أن هذا النقص أثر مباشرة في الخدمات الطبية الحيوية، مع تراجع قدرات غرف العمليات والعناية المركزة نتيجة اختفاء 39% من الأدوية اللازمة لها، كما فقدت المستشفيات 56% من أدوية علاج مرضى الكلى و74% من أدوية السرطان وأمراض الدم، إضافة إلى توقف شبه كامل لعمليات القلب المفتوح وجزء واسع من جراحات العظام التخصصية.
وأوضح حلس أن أكثر من 67% من مستلزمات غسيل الكلى غير متوفرة، ما أدى إلى تقليص عدد الجلسات ووقف بعضها، وهو ما يهدد حياة المرضى بشكل مباشر.
وأضاف أن النقص يشمل أيضًا مرضى السكري والضغط والربو وأمراض الدم الوراثية وغيرها، الذين يحتاجون إلى علاج يومي منتظم لا يمكن تأجيله، مشيرًا إلى أن بعض الحالات الصحية تتدهور بسرعة إلى حد الوفاة.
وفي تعليق على سياسة الاحتلال الإسرائيلي في إدخال الأصناف إلى غزة، قال حلس إن الاحتلال يسمح بدخول الشوكولاتة والهواتف والكثير من السلع الكمالية، بينما يمنع الأدوية المنقذة للحياة، مؤكّدًا أن هذا الحرمان ممنهج ويستهدف القطاع الصحي بشكل مباشر.
ودعا حلس المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وكل المؤسسات القادرة على التدخل إلى التحرك العاجل لإنقاذ الوضع قبل فوات الأوان، مؤكدًا أن الواقع الحالي تجاوز مستوى الأزمة ووصل إلى الانهيار الكامل.
وبشأن آليات التعامل مع المرضى الذين لا تتوافر لهم علاجات، أوضح حلس أن الوزارة تلجأ أحيانًا لاستخدام بدائل دوائية إن وُجدت، أو العودة إلى بروتوكولات علاج قديمة لم تعد فعّالة بالنسبة إلى حالة المريض، ما يؤثر على فعالية العلاج.
وبين أن المرضى الذين لا تتوافر لهم أي خيارات علاجية، يظل الحل الوحيد لهم هو التحويل للعلاج خارج القطاع، لكن الغالبية غير قادرين على المغادرة، ما يجعل مصيرهم مجهولًا.
وختم حلس حديثه بالقول: “المعاناة في غزة لم تعد أزمة دواء فقط، بل أزمة حياة كاملة تنهار أمام أعيننا، ومرضانا لا يملكون رفاهية الانتظار”.




